محمد جواد الطبسي
52
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
علي - وكان صاحب مطهرته - فلما حاذى نينوى - وهو منطلق إلى صفين - فنادى علي اصبر أبا عبد اللَّه ، اصبر أبا عبد اللَّه بشط الفرات ، قلت : وما ذا ؟ قال : دخلت على النبيِّ ( ص ) ذات يوم وعيناه تفيضان [ قلت يا نبيَّ اللَّه أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ] ، قال : « بل قام من عندي جبرئيل قبل ، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات » ، قال : فقال لي : « هل لك إلي أن أشمك من تربته » ، قال قلت : نعم ، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا « 1 » . وروى القندوزي ، عن ابن سعد ، عن الشعبي ، قال : مرّ علي - كرم اللَّه وجهه - بكربلاء عند مسيره إلى صفين ، فبكى حتى بلّ الأرض من دموعه ، فقال : دخلت على رسول اللَّه ( ص ) وهو يبكي ، فقلت : يا رسولَ اللَّه بأبي وأمّي ما يبكيك ؟ قال : « كان عندي جبرائيل آنفاً وأخبرني أن ولدي الحسين يقتل بشاطئ الفرات بموضع يقال لها كربلاء ، ثمّ قبض جبرائيل قبضة من ترابه وشمني إياها فلم أملك عيني أن فاضتا » « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ دمشق ( الإمام الحسن ) : 238 ، مناقب ابن المغازلي : 397 ح 451 ، تهذيب التهذيب 2 : 300 ، استشهاد الإمام الحسين : 125 وفيه عبد اللَّه بن يحيى بدل نجي ، الصواعق : 191 ، المعجم الكبير 3 : 105 مسند أحمد 1 : 58 . ( 2 ) ينابيع المودة : 384 .